أفراد عائلتي يَعتبرون الحكايات "الطريفة"، التي أحكيها كتابة وعن حُسن نية، من حين لآخر، سِراًّ من أسرار الدولة التي لا يجوز نشرها على صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية. لذا قرروا منذ أشهر، وبدون سابق إنذار، مقاطعتي بعدما يئسوا معي بكل الطرق بما فيها التوسل. الأشقياء أغلقوا أمامي كل المصادر، ولم أعد أسمع في جلساتهم الحميمية ـ التي كانوا في الماضي يسترِجعون خلالها حياتهم بكثير من السخرية ـ سِوى بعض القصص الباردة، التي لا تخرج عن أحوال طقس متقلب وخبر زواج فتاة، وأحياناً تفاصيل مقتل كلب. ما ذا تراني أصنع بأخبار من هذا القبيل ؟؟
الآن، بعدما أعلنوا الحرب ضدي، ولم يتركوا أمامي أي خيار آخر، سوى التصعيد عبر الاستنجاد بأعماق ذاكرتي، سأحكي لكم عبر حلقات عنهم واحداً واحداً. ستكتشفون أنهم ليسوا أشخاصاً عاديين.
جدتي، التي أناديها ب"مَّا فاطمة" ـ والتي كانت بالفعل أمي الثانية ـ امرأة طيبة تحرِص على تأديةِ صلواتها بانتظام. لم يسبق لها أن صرخت في وجهي، ولا أذكر أنها عاقبتني يوماً أو عاقبت أحد أبنائها، الذين يكبرني أصغرهما ببضع سنوات فقط؛ كيف لها أن تفعل، وهي التي تدمع عيناها وتلوم نفسها، ملازمة النافذة طوال ساعات، لمجرد تأخرنا عن البيت بسبب سهرة موسيقية أو مباراة كرة قدم.
إليها يعود الفضل في اجتيازي عدد غير قليل من الامتحانات بنجاح رغم تكاسلي الواضح. في صباح كل يوم امتحان، كانت المسكينة توقظني بلطف ثم تُعِدُّ لي الشاي والبيض، وقبل أن أغادر، تُجبرني أن ألعق بلساني العسل ال


















