الخصخصة و الصَخصخة
كتبهاهشام منصوري ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 22:35 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إدارة الش
ركة على اتصال دائم مع الركاب و السائقين عبر ملصقاتها التي توضع في الجهة العليا أمام السائق. بالنسبة لما يخص السائقين فهي تطلب منهم باستمرار عدم السماح للمتسولين بالصعود إلى الحافلات. أما الركاب، فهي تذكرهم ببعض المحطات التي لا يعتبر التوقف فيها إجباريا، وبعض الممنوعات من قبيل: التكلم مع السائق، البصق، وربما مستقبلا البول و الحزا…
المتسولون هم أول من يتعرض للنصب من طرف اللصوص. بعضهميثير الشفقة و البعض الآخر الإستغراب، خاصة أولئك الذين يعرجون باليمنى في هذه الحافلة و باليسرى في الأخرى. إحدى المتسولات اتهمت السائق و القابض بالتحالف مع أحد اللصوص، بعدما فتح الباب لهم غير آبه بصراخ المسكينة. في الحقيقة بمجرد ما تصعد إلى الحافلة فأنت مسروق، لأنك ستقتني تذكرة باهظة مقابل خدمة بئيسة. لذا فكر ألف مرة قبل أن تقرر صعود أي منها. فهذا رجل شديد البخل ، في جيبه خمسة دراهم، فاحتار بين أن يذهب في نزهة على متن حافلة أو أن يجلس في مقهى ويشرب عصيرا. فبدأ يفكر جديا في المسألة لعله يهتدي إلى حل منطقي. قال في نفسه: إذا ركبت الحافلة فلا مشكلة، أما إذا ركبت الحافلة فهناك احتمالان: إما أن أجلس أو لا أجلس. لو قعدت لا مشكلة لدي، لكن لو جلست هناك احتمالان: أن أجلس قرب رجل أو قرب امرأة. لو جلست قرب رجل لا مشكلة، لكن لو جلست قرب امرأة هناك احتمالان: أن تعجبني أو لا تعجبني. لو لم تعجبني لا مشكلة لكن لو أعجبتني هناك احتمالان: أن أتزوجها أولا أتزوجها. إن لم أتزوجها لا مشكلة، لكن إن تزوجتها بعد ذلك فهناك احتمالان أن تلد مني أو يكون أحدنا عاقرا. إذا عشنا بدون أولاد فلا مشكلة، أما إذا أنجبت مني، فإما أن تنجب ولدا أو بنتا، البنت لا مشكلة، الولد هناك احتمالان: منحرف أو غير منحرف…غير منحرف لا مشكلة. منحرف سيكون مدمنا و سيحتاج طوال الوقت إلى نقود. إذا اشتغل لا مشكلة فهو سيوفر نقوده بنفسه، أما إذا بقي بدون نقود فإنه سيسرقني. حمدا لله يارب كدت أرتكب حماقة !!سأشرب العصير.لقد كان الرجل محقا في منطقه الرياضي سواء من حيث منهجية التساؤل أو النتيجة النهائية. تلاحظون أن أول ما تساءل عنه هو بالقرب من سيجلس وهذا طبيعي: اختر الجار قبل الدار. لك الاختيار بين الثرثار و محب الاختصار. وعموما تميل النساء إلى الرجال و العكس صحيح، وهذه قاعدة الشحن الفيزيائية، وإن كانت تنقلب أحيانا إلى فضائح داخل الحافلات. بل ظهر هواة الازدحام من كلا الجنسين. فإذا كان اللصوص يحبون الحافلات التي تتوفر على قضبان علوية يمسك بها الركاب فتتعرى جيوبهم، فإن أعضاء »منظمة إلى الأمام ثم إلى الخلف« يخربونها حتى تعم الفوضى وتختلط الحدود، ليصبح الركاب مثل السردين داخل علبة تصبير.يحكى أن امرأة كانت تنقصها " أربعة دريال" لأجل تذكرة الرحلة، فبادر رجل إلى دفعها. وبعد مدة أحست المرأة بجسد ثقيل ينام عليها من الخلف، ولما استدارت وجدت نفس الرجل الذي همس في أذنها:» راه غير أنا هذا «!! .إنها مشكلة حقيقية، والسينمائيون المصريون بادروا إلى إخراج الظاهرة من الظل عبر عدة أفلام أهمها: » الجنيه الخامس «. التسمية مستمدة من مشهد يتبادل فيه شاب القبلات مع فتاة بعدما سلمها جنيهان و أخذ تذكرة بجنيهان، ثم سلم الجنيه الخامس للسائق كي يقفل فمه و »يستمع لعظامه على حد قول المغاربة « !!.وحتى في مصطلحات الشارع بات إسم الطوبيس مرادفا للدعارة وليس النقل، حيث نسمع أحدهم مثلا يشتم جماعة من الأطفال:» يا أولاد الطوبيس « !! .أعتقد أن المشكل الأساسي في أزمة النقل الحضري بالمغرب تكمن في الاحتكار. فهناك لوبيات تحول دون دخول الشركات القوية إلى المدن. كما أن حالة الطرقات تساهم في تردد بعضها. أما الحافلات الموجودة اليوم و التي تجوب الطرقات فجلها مستعملة تم استيرادها من فرنسا وهذا كل ما قامت به الوكالة التي حلت محل الوكالة الحضرية للنقل العمومي لمدينة مغربية عملاقة ) في الحجم و الروائح الكريهة( بعدما أفلست. وإذا كان الإسرائيليون يهجرون الحافلات خوفا من التفجيرات، فإننا نحن المغاربة أدمننا على الزحام. ومن كثرة حب بعضهم للزحام، يأتي الواحد ليلتصق بك داخل الحمام حتى لو كان خاليا إلا منكما. لذلك لدي اقتراحان كلاهما فيه رائحة التطبيع، ولكن اللهم التطبيع ولا التفركيع !! الأول هو مقاطعة الطوبيسات " إسوة" ب هادوك، و الثاني استيراد الحافلات من هادوك مادامت وكالاتهم تسقط تباعا كما يسقط الفلسطينيون. على علاقة بإسرائيل و المقاطعة، يرفض العديد من الفتيات اليهوديات اللاتي يقطنّ المدن الإسرائيلية الاقتران بشباب يهودي يقطنون المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا مجرد خبر و ليست دعوة للاستيراد. نحن نحتاج الحافلات و ليس "الطافلات" على حد تعبير أهل العيون وبوجدور و النواحي..أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الحوادث ستقع داخل المدن، وتوقعوا أن نتائج التحقيقات لن ترد ذلك إلى السرعة المفرطة ولا الحالة الميكانيكية المهترئة للعربات، ولا إلى حالة الطرق المحفرة، ولا حتى إلى السائق السكران، بل إلى الركاب الذين لا يحسنون الركوب بتوازن !!عمال وكالات النقل يعانون من الأجر هزيل، ولا يجري ترسيمهم حيث يعمل جلهم بعقود محدد المدة، لفرض انصياعهم وعدم التحاقهم بأي إطار نقابي، عملا بقولة: جوع كلبك يتبعك .. وأما بعض ممثلي السكان بالجماعات فيكتفون بالسعي إلى تشغيل أقاربهم، بينما يتقن النهابون صنع الفاتورات المفبركة.العملية التي بها تسمح بها الدولة للشركات الخاصة بالجلوس مكانها، ليست مجرد دعوة لشرب الشاي أو مجرد نقل ملكية من القطاع العام إلى الخاص، بل أيضا وخصوصا نقل الإنتاج و الخدمات العمومية إلى منطق اقتصاد السوق الذي لا يحكمه سوى محرك الربح بأي ثمن دون أدنى اعتبار لكل ما هو إنساني و اجتماعي.إنها الصخصخة، المرادف الآخر للخصخصة !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 29th, 2007 at 29 أبريل 2007 11:21 م
و الله العظيم يا اخي هاد الرجل صخصخنا كثيرا
أبريل 29th, 2007 at 29 أبريل 2007 11:33 م
لا تكن حزينا و لا تكن مجهولا. مرحبا بك في بيت الصراصير في أي وقت. هنا لن تدفع إيجارا.
مساء سعيدا.
هشام
أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 5:57 م
أخي هشام هذه المدونة جميلة و أقترح عليك زيارة مدونتي :http://mansour.maktoobblog.com