ســـراق الـزيـــت

www.srakzite.c.la

 


الدخول الهدرسي

كتبهاهشام منصوري ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 22:33 م

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الساعة تشير إلى الثامنة صباحا، التلاميذ مصطفون يرددون النشيد الوطني. و فجأة، عندما وصلوا إلى مقطع: "في فمي و في دمي…"، سمعنا دوي صفعة على خد أحد التلاميذ. كان الصوت شبيها بفرقعة كيس بلاستيكي و السبب عدم  وقوف "هاد الميكا ديال درهم" في الصف  الصحيح !!

 لا شك أن هذا التلميذ لن يقف فقط في الصف المناسب في المرة المقبلة، بل سيضع علامة بالطباشير على نفس النقطة و سيقفز فوقها كالمظلي كل صباح باكر و طوال السنة الدراسية.

حكى لي أحد الظرفاء أيضا كيف أن أحد أصدقاءه في الطفولة فقد عقله اليوم بعد الكمية الكبيرة من العصا و" التصرفيق" التي تلقاها في مساره الدراسي القصير. لقد كان الكل يلقبه ب: "بوتي عاوعاو "، ففي إحدى حصص اللغة الفرنسية سأله المعلم عن إسم الحيوان الموجود في صورة داخل الكتاب فأجابه ب"العرنسية": un petit 3aw3aw فما كان من هذا المربي إلا أن انهال عليه بالصفع و الرفس، ليترك له لقبا لازمه طوال حياته.

ما يحدث في الأقسام و الساحات لا يختلف كثيرا عما يقع داخل المكاتب الإدارية. فجل المصطلحات التي تسمعها داخل المؤسسات التعليمية توحي إليك أنك داخل تعاونية للحليب أكثر منه داخل مؤسسة تعليمية:

ـ الشراكة.

ـ الجودة.

ـ المدير للأستاذة: " اسمحي ليا غادي نضطر باش نفيضك، لاحقاش نتي فايضة".

و عندما تتأمل كل هذه الأعداد الهائلة من المحسوبين على وزارة التعليم تتساءل أين تذهب كل مجهودات هؤلاء؟؟ هل نستيقظ كل صباح و نذهب لمناقشة مشاكل النقابات و الحركات الإنتقالية و الالتحاق بالزوج و البحث عن تكليف و الإنتشار و إعادة الإنتشار…؟؟ أم لشيء آخر؟

تحولت المدرسة اليوم إلى ضيعة للمواشي، وبعض المدراء يسيرونها بهذا المنطق.  فيما تحولت المدرسة الأوروبية إلى مقاولة من حيث الاستقلال المادي و التسيير الإداري. مقاولة تستثمر في كافة مناحي الحياة وتعقد شراكات حقيقية هنا و هناك، بل خلية  نحل لا فرق فيها بين حارس الباب و المدير فالكل يدلي بدلوه و يساهم في تكوين مواطن الغد وغد المواطن.

و إذا كانت المدارس الأوروبية و اليابانية و الأمريكية قد سبقتنا طبعا و دخلت عصر ما يسمى بالمدرسة الإفتراضية، عبر الإستغناء عن السبورة و الدفتر، و تعويضها ببرامج الحاسوب…فإن المغرب دخل مباشرة في مفهوم المدرسة الافتراضية منذ البداية دون أن يمر بالمرحلة الاولى: سبورات مهترئة و قاعات بطاولات غير مكتملة و النشيد الوطني و الصف و الزي الموحد.. في نفس الوقت حواسيب يقفل عليها المدير في دواليب الادارة كما تقفل الجدة على الدقيق في سنوات عام "الروز"، متناسيا أن مايكروسوفت تجدد نفسها كل ساعة، وأن الحاسوب يموت نظريا كلما صنع جيل بعده.

مع مثل هؤلاء المدراء يعتبر العمل معهم مملا و هو كلعب "ضاما" بالخنافس، تقول له:           " سير ضيم "  ويذهب في اتجاه آخر.

عقدة الفيلم في مشكل تعليمنا تكمن هنا، إنها مسألة وجود (أو عدم) رغبة في النهوض أصلا، ثم مسألة عقليات بيروقراطية من أعالي المناصب إلى أصغرها. و للمسؤلين الكبار الذين لهم رغبة في التغيير نقول أن  حال أي بلاد بعد عقدين من الزمن هو حال مؤسساتها التعليمية اليوم، ولهم أن يتخيلوا ما سيكون عليه مغرب 2020. ولبعض العقول المتهرئة أو "الأكناك" كما قالها ادريس البصري بعربيته الفريدة في استجواب له مع قناة الجزيرة، لهؤلاء نقول إن تعليمنا اليوم بحاجة إلى ضخ دماء جديدة شابة في أوعيته و استبدال عجلاته المتآكلة…

 وإذا كانت وزارة الداخلية قد تصالحت و لو نسبيا مع نفسها و مع ذاكرة الشعب عبر إحداث ما يسمى بهيئة الإنصاف و المصالحة فإن الشغيلة التعليمية بحاجة إلى من يريحها من بعض المحسوبين على " سنوات الرصاص المدرسية"، فمن سيقول لهؤلاء: شكرا لقد انتهت مدة صلاحيتكم؟؟

قول الجاحظ يصدق اليوم لتتحول أشرف مهنة إلى صنعة تترك لصاحبها القلة و المذلة، فنساء و رجال التعليم تحاك عنهم النكت و الإوصاف المختلفة… أشهرها "التسقريم". فأصبح هناك من يخجل أن يقول أنه رجل تعليم، وهذا طبيعي مادام هناك من يخجل حتى من قول أنه رجل وكفى، وهذا منطقي عندما يفشل المرء في إعالة أسرة و دفع ثمن قفص يأويه.

وعن هذا الموضوع، يحكى أن معلما توجه بسؤال إلى أحد التلاميذ في الحصة الأولى من الدخول المدرسي و التي تخصص غالبا للتعارف:

ـ  فاش خدام باك؟

ـ التلميذ: معلم.

ـ الأستاذ: وأمك؟

ـ التلميذ بسرور: حتى هي معلمة !

ـ الأستاذ: إيوا ؟؟ أوشكون اللي كايصرف عليك؟؟ !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “الدخول الهدرسي”

  1. بين عشية وضحاها كتبت الادراج الذى تحويه مدونتى فأرجو ان تتكلم لمن ارسلت له الادراج بأى شىء تراه صحيح (احتاج الى تعليقك على الادراج)

    واتمنى ان تسير على نفس الخطى فأن ادراجاتك تستحق الاشادة

  2. أخي انا متأسف، لم أفهم قصدك؟

    حاولت أن أفهم لكني فشلت.

    هشام منصوري

  3. أخي هشام هذه المدونة جميلة و أقترح عليك زيارة مدونتي :http://mansour.maktoobblog.com

  4. شكرا لك أخي محمد

    يوما ناجحا

    هشام

  5. اهنئك أخي هشام مدونة رائعة، بالمناسبة ( رجعتي ليا يامات زمان ) تصور أخي اني لا أخاف الأن من السجن فمند صغري وأنا أذهب اليه ست سنوات في المعتقل ( المدرسة )، جربت علي جميع أساليب التعديب ( تصرفيق، ركل، فلاقة….)، هدا بانسبة للشوط الأول أم الشوط الثاني فهو الرجوع للبيت حيت اجد أبي الحنون: فين كنتي، لاش تعطلتي ( باق مرملاق )، هدا الح حين الأعدادي و الثانوي التي انتقلت فيها من التعديب الجسدي الى التعديب النفسي أم، اما الأن فانا في حالة أطلق سراح مشروط
    تقبل مروري أخي العزيز
    حسن من مد ينة العيون
    الصحراء المغربية ( ال غ بشدة )

  6. عزيزي حسن شكرا لك على المرور، سولامي الحار إلى الوالد الحنون :)
    سعيد في الحقيقة برسالتك، خاصة أنك من مدينة أمضيت فيها خمس سنوات مرت بين الدراسة والمطاردات، وأنت ترف المدينة جيدا. سأكتب يوما ما عن هذه الحلقة من حياتي.

    تقبل تحياتي

    هشام منصوري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا

إقرأ لي أيضاً:

من مذكرات تلميذ كسول

أحلام الشعب البائس و كوابيس فخامة الناعس !! 

الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه 

رائحـة النجـاح

Les CV de nos ministres 

المغاربة متسخون..عذرا

""رد فدوى مساط على "المغاربة متسخون"

لماذا "سراق الزيت"؟

حريرتنا حريرة

كون راجل بحال خالتك

من" يوميات كلب"

صائمون مع  Baygon

في مستشفى المجانين

الدموي و السماوي و الشفوي

فوق ورزازات الدولارات لا تحلق

الدخول الهدرسي

سياحة بدون سروال

 الخصخصة و الصَخصخة

ماتقيش سرا ق الزيت

 مُختفون و مُكلخون

حكومة الحيوانات المنوية

 اتهلك بلا ما تستهلك !!

 

للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا



للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا

جريدة سراق الزيت الساخرة

www.srakzite.c.la

كل الحقوق محفوظة و عن ظهر قلب لدى مبيد الحشرات

Le cafard : Le thermomètre des pauvres