ماتقيش سرا ق الزيت
كتبهاهشام منصوري ، في 21 أبريل 2007 الساعة: 20:22 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الأيام كاع اللي ماعندو مايدير و ضربات ليه فالخوا يؤسس جمعية، حتى أصبحنا نتوفر على جمعية لكل مواطن، عوضا عن طبيب لكل مواطن. و إذا كنت من الذين يفكرون في تأسيس جمعية لقضاء مآربك الشخصية ففكر في إسم جيد يكون بصيغة الأمر. دور حتى تعيا، ماتلقاش أحسن من عنوان يبدأ بكلمة " ماتقيش"، فهي تنهى و تأمر وتفوح منها رائحة الجدية و حسن النية من الاف الأميال.هذه الكلمة-الحمى انتشرت بسرعة لتغزو الشوارع و المجلات ثم العائلات بعدما أصبح الطفل يقول لأخيه ماتقيش صندالتي، والرجل لزوجته ماتقيسيش بزطامي…وزيد وزيد.
نعم، سال المجرب لا تسال الطبيب. فقبل سنوات اندفعت رفقة بعض الأصدقاء لتأسيس جمعية تهتم بالكتاب و الحضارات. و كان اسم الجمعية يدعو الدراري الصغار باش إيقيسو الكتب ويقراو. لذلك ماتت الجمعية ـ قبل أن تولد ـ بين يدي أصغر موظف في الجماعة الذي سألنا بعدما تسلم لائحة الأعضاء:
ـ شكون هاد " إبراهيما ديالو ساكا "؟ ماساكنش فالدرب.
ـ لا راه هو من جزر القمر.
ـ مزيان، الله إيلا مزيان. أوفين جات هاد جزر القيمرون؟
ـ حدا مدغشقر و الموزمبيق.
ـ زوينة عاوتاني عادي. اسمح ليا، هاد الهضرة ماتعاودها لشي حد.
ـ علاش؟ أشناهو المشكل؟
ـ إيلا هاد إبراهيما ديالكوم دار شي زبلة، ولا هرب لشي قنت، شكون اللي غادي إيشدو لينا نتا ؟!!
كان هذا أول ما فكر فيه هذا المسؤول: الهاجس الأمني. ففي المغرب أصغر رأس في جماعة قروية تجده خبيرا في أساليب المخابرات وطرق البحث الجنائي. وهذا شيء يبعث على السرور، فمثل هؤلاء الأذكياء هم من يجنبونا المصائد. لكنهم كايبقاو حاضيين غير القويلبات الصغار أما القوالب ديال بصح راهم كايطلعو مع طلوع الشمش، وينزلو مع اذان المغرب.
في إنزكان مثلا هذه الأيام يبحثون عن عبد الله مول العسل، هذا الشخص اشترى فرا ش لمسجد تيكوين في شهر شعبان و هاهو المقدم يبحث عنه منذ شهر رمضان. مادير خير مايطرا باس.
في بلادنا إذا أردت أن تكون فاعل خير بعيدا عن السياسة يقولون لك: "بغيتي دير الخير دخل معانا للميدان دير جمعية أولا انضم لشي حزب". لأنهم لا يريدون لأحد أن يتحول إلى رمز، فيستيقظ المسئولون ذات صباح على أصوات السكان و هم يهتفون باسم شخص ليس بعامل و لا رئيس مجلس بلدي و لا رئيس جمعية. لهذا السبب فالخير في نظرهم يجب أن يمارس وسط الوحل، ليوسخوك وقتما شاءوا.
تأسيس الجمعيات أصبح أيضا هواية تملء الفراغ يمارسها أبناء وبنات وزوجات بعض المسؤولين الكبار بنفس الشعور الذي يخالجهم وهم ذاهبون لممارسة رياضة المشي قرب الشاطئ، أو التبضع في مرجان. إنه "لوصوصيال ديلوازير". و لو أن هؤلاء الميسورين يؤسسون جمعيات للكولف و التنس أو البولو أو جمع القطع الأثرية وكفى لكان الأمر مقبولا، لكن فين كايجيبو ليك التمام هي حينما يأتون ليدافعوا عن المرأة القروية أو الخادمات. عار على منظمي هاته المؤتمرات أن ينحدثوا باسم هؤلاء و جل من في القاعة سيغادر ليجد الغذاء و قد طهته أيدي بريئة صغيرة لفتاة إسمها خادمة.
لن يدافع عن سكان أحياء الصفيح إلا إبن كاريان وعن المرأة القروية إلا أبناء القرى، و عن الخادمات سوى من تذوق مرارة الأكل من بقايا طعام الآخرين و النوم خلف الأبواب. هذا ما دفع بخالد جمال، رئيس جمعية النهار لمرضى السيدا، للخروج إلى الضوء و البوح بمرضه الذي أصيب به، علنا و بشجاعة للصحافة وخرج بنفسه و بإخوته ) وإخوتنا طبعا( من زاوية الوصاية، بعدما كانوا يبيعون ملابسهم لشراء "ستينوكس" علنا أو في السوق السوداء، فذا بعد أن يتم استغلالهم ببشاعة في التسول الدولي. فأين أولئك المتاجرين في الام هؤلاء و الذين يدعون الدفاع عن مرضى السيدا. كل ما يفعلونه هو التذكير بطرق الإصابة بهذا الداء مع توزيع العوازل الطبية و كأن "العاهرات" سيأكلن هاته النفاخات السخيفة محل الخبز. لو كان هناك فعلا من تهمه صحة هؤلاء الذين يعيشون الألم في صمت لنادى بضخ كل المعونات الدولية و المحلية في صندوق هاته الجمعية و مثيلاتها.
… هكذا أفضل: المصابون بالسرطان يدافعون عن مرضى السرطان، و المعاقين يدافعون عن المعاقين. لكن المشكلة أن شي وحدين ماغايبقا ليهم على من يدافعو. وهذا بالضبط ما حدث لجماعة من الكلاب (كلاب حقيقية)، جمعهم زعيمهم فخطب فيهم قائلا: " أهل هذه القرية لا يقدرون كل الخدمات التي نسديها لهم، فنحن نأكل من بقايا طعامهم و أبناءهم يطاردوننا كل يوم بالحجارة. إيوا عرفتو آش غانديرو؟ مابقات عسة. شدو برمسيون ". فرحت العصابة بخبر الزعيم فأخذ الجميع ينام طوال النهار و الليل داخل براميل العسل الفارغة. في إحدى الليالي سيأتي اللصوص لسرقة العسل، وعند إفراغ الحمولات سيكتشفون أن بعض البراميل تخفي أشياء أخرى النحل بريء منها.. في الغد سيجمع الكلب العجوز عصابته بعدما كسرت أطرافهم من شدة الضرب الذي تعرضوا له من طرف اللصوص ليخطب فيهم من جديد: " عرفتو يا مساخط الوالدين، راه حنا ما كانعسو على حد. كانحضيو غير ريوسنا !!".
شاءت الظروف أن ألتقي طبيبة ناشطة في مكافحة السيد، فأكدت لي أن فرعها لم يكن يستفيد شيئا من الجمعية الأم التي تنكرت لهم بعدما جمعت أموالا طائلة من إحدى العمليات الكبرى لجمع التبرعات، كما أنها حسب نفس المصدر كانت تستغل هذا الفرع للمطالبة بالمعونات الدولية باعتباره يوجد في إحدى المدن الأكثر غنى بحاملي الفيروس. لهذا السبب تنحت الجمعية بنفسها جانبا لتعمل في استقلالية تامة، و أحوالها اليوم تسير على نحو أفضل بكثير.
يبدو جليا من خلال ماتطرقنا له في مقال العدد السابق، و الواقع المعاش أنه آن الأوان لأن يعاد النظر في القوانين المنظمة للجمعيات، خاصة تلك التي تظهر و تختفي، فنسبة كبيرة منها نائمة تستيقظ أوقات الانتخابات. أما أخرى فهي تفتح بالتفويض كمكاتب مقاولات لقضاء الأغراض الشخصية أحيانا أو كجبهات حربية لتصفية حسابات ضيقة أحيانا أخرى. الحالة الأخيرة ظاهرة نشاهدها كلما ظهرت رائحة فساد بفضل يقظة السكان، حيث أن الأطراف المتورطة تسارع إلى التهرب من المسؤولية و تتهم الطرف الآخر، بل يسارع كل منهما إلى تأطير السكان في جمعية من أجل المحاسبة و استرجاع الحقوق. وبعد أشهر، وبقدرة قادر، يتحول الصراع من صراع بين الرؤوس إلى تطاحن بين جمعيتين وهميتين، أي بين فريقين من السكان !!
في المغرب، الحصول على وثائق جمعية غبية ثرثارة أسهل من الحصول على عقد الإزدياد. لهذا يبدو لي في المستقبل أن إنشاء جمعية تدافع عن سراق الزيت لن تكون فكرة سيئة على الإطلاق، فهي على الأقل واقعية مادام الملف يستوفي كل الشروط القانونية. جمعية سيستقبلها كل البسطاء بالأحضان، فالصرصار هو تيرموميتر الفقراء: سراق الزيت موجود إذن أنا موجود !!
الجمعية طبعا سنسميها " ماتقيش سراق الزيت"، و أول ما سنطالب به هو التبرئة من تهمة اللصوصية هاته، لأن الصرصار لا يسرق زيتا و لا سكر. فقط يقتات من كل ما من شأنه أن يضمن له العيش الكريم.
صراصير العالم المسكينة تقتل يوميا بمواد كيماوية، و هذا ما قد يجعل الصراصير نفسها تتجاوز العمل الجمعوي و تسعى للنضال من أجل التوحد في دولة. تصوروا لو أسس سراق الزيت دولة، و لا شيء ينقصه لفعل ذلك إلا العزيمة. بإمكانه أن يطالب باسترجاع مساحات كبيرة من الأراضي التي سلبها إياه بنو البشر، ذلك أن الأبحاث العلمية أثبتت أن الإنسان لم يوجد على الكرة الأرضية إلاَّ قبل حوالي أربعة ملايين سنة فقط ، في حين أن الصرصار موجود على الأرض منذ أكثر من خمسين مليون سنة أي أنه سبقنا في العيش على الأرض بستة وأربعين مليون سنة. كائنات عنيدة تمكنت من البقاء رغم التغيرات المناخية الكبرى التي ساهمت في انقراض كائنات عملاقة، و ستتأكد هذه المعلومة إذا علمنا أن الصراصير قاومت الإنفجار النووي في هيروشيما و تمكنت من البقاء على قيد الحياة.
في المغرب، لن يكون الفقراء وحدهم من سيدافعون عن سراق الزيت، الكل سيدافع عنه، لأن جورج بوش رئيس أكبر دولة في العالم سيكون في الصف، وهذه ليست مزحة، فالصرصار الموجود بكثرة في المغرب من فصيلة أمريكية اسمها اللاتيني periplaneta americana، تأتي بعده فصيلة شرقية بنسبة قليلة جدا.
الأكثر من هذا تساهم هذه الصراصير بكل غيرة في الناتجين الوطنيين المغربي و الأمريكي عبر إحراقها باستمرار للأجهزة الكهربائية الأمريكية المستوردة بواسطة قرون استشعارها الموصلة للكهرباء. بمعنى أن لدينا جالية أمريكية حقيقية نشيطة هنا.
و بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من الصراصير لن تجد حكومة سراق الزيت أية مشاكل تذكر فيما يخص الموارد البشرية لتتحول إلى جمهورية أضخم من الصين الشعبية..حينها سيخجل وزراؤنا من متابعة الأداء الحكومي لزملائهم الوزراء الصراصير. فوزير إسكانهم مثلا والذي لا يحضرني إسمه تمكن من إسكان كل الصراصير دون أن يتحدث عن مخطط رباعي ولا "أفق 2015".ولكم أن تنظروا بأنفسكم كيف أن الصراصير لا تدفع الضرائب أو الإيجار و لا تفترش الأرضية الإسمنتية في المحطات ولا تنام في العراء، فأفقرها يعيش داخل بيوت ذات تدفئة كأجهزة التلفاز و الراديو.
وزير الصحة هو الآخر لن يكون في موقف أفضل، لأنه سيكون مسئولا مباشرا عن جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب في حق الصراصير، حيث أن صيدلياته هذه الأيام تبيع دواء قاتلا يخلط مع لبيض و البطاطس. و في الحقيقة كون عطاو هاديك البطاطا للعاطلين، كانو يقضيو على باباه غير بالصندالة !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 2:23 ص
مرورك مثل طيف جميل بكل الوان الطبيعة اشكرك عيه ولا تحرمني منه…مدونتك جميلة يقتدي بها المبتدؤون مثلي ….سوف ارجع الى كل ما كتبته تحياتي لك وشكرا مجددا…
أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 9:38 م
شكرا أخي على زيارتك، يشرفني كثيرا كلامك في حق مونتي، و هذا يجعلني أتأكد أنك نجم ساطع في السماء، يقول الشاعر:
تَوَاضَعْ تَكُنْ كالنَّجْمِ لاح لِنَاظـِـــرِ
على صفحـات المــاء وَهْوَ رَفِيــعُ
ولا تَكُ كالدُّخَانِ يَعْلُـــو بَنَفْسـِـــهِ
على طبقــات الجـوِّ وَهْوَ وَضِيــعُ.
يوما ناجحا
هشام
سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 11:48 ص
شكرا لسراق الزيت الموهوووووووووووووووووووووووووووووب
سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 11:50 ص
مبيد الحشرات يحفظ الحقوق اهاهاهاهاههاهاههااهاها
niz_naz@hotmail.fr
سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 11:52 ص
انا اريد ان اكتب هنا تعليقات لكن حقا لست مرتاحة لفكرة عائلة الصراصير هذه.. مع ذلك اقبلوني طفلتكم الصغيرة يا صراصير المغرب.ههههههههههههههههههههه
سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 3:28 م
أهلابك إيمانو
شكرا لك يا موهوب
هشام
سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 3:29 م
مرحبا بك اختي إيمان،
لماذا لا ترتاحين لفكرة الصراصير؟
يوما ناجحا
هشام
أكتوبر 10th, 2007 at 10 أكتوبر 2007 8:48 م
ههه لا أعرف ربما لانها مقززززززة التمس منكم المعذرة لكن هذا ابسط جزء في حرية التعبير .. ولا تسيئوا بي الظن فانا احببت المدونة من الوهلة الاولى لانها ليس كأي مدونة ربما تصفحنها و مرت على ذاكرتي كسحابة صيف مرور الكرام.. شكرا على الرد الرائع..ههه
ايمان-15 سنة - المغرب-وجدة
أكتوبر 13th, 2007 at 13 أكتوبر 2007 9:18 م
شكرا لك ايمان على المرور الكريم
عيدك سعيد
هشام
أكتوبر 15th, 2007 at 15 أكتوبر 2007 9:26 م
السيد هشام ، أنقل لك تحيات صديقي قاضي فاس الذي بدأ يكتب و سيسمي مدونته::: علي بعبع ::: سلام
أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 6:07 م
أخي هشام هذه المدونة جميلة و أقترح عليك زيارة مدونتي :http://mansour.maktoobblog.com
أكتوبر 21st, 2007 at 21 أكتوبر 2007 10:02 ص
أهلا بك أخي منصور
شكرا على الدعوة
هشام
يناير 22nd, 2008 at 22 يناير 2008 2:56 م
السلام عليكم عائلة الصراصير
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
الله يعطيك الصحة هدشي عندك زوين و واعر فنفس الوقت
أتمنى لك التوفيق أخي هشام منصوري
تحياتي
*** المهندسة عفاف ***
يناير 23rd, 2008 at 23 يناير 2008 6:14 م
أهلا بك مهندسة عفاف،
مملكة الصراصير ترحب بك..أقترح عليك حمل حقيبة التجهيز.
هشام
أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 1:04 ص
للاسف الشديد تعددت وتنوعت لدينا اساليب القضاء على سراقزيت..فعلى سبيل المثال لا الحصر,سنجد بايكوم الشهير ومورتين الاسود وبالدرجة الاولى احديتنا رقم42،فمافوق دون ان ننسى تخليطة بطاطا السامة والطباشير الذي كان بالامس القريب ومازال يربي في اجيال المستقبل بخطوطه البيضاء على السوداء،فاصبح اليوم عدوا لذوذا لسراقزيت…فارحموه ياناس فهو جزء لا يتجزأ من افراد البيت؛يأكل معنا ونراه في كل ركن خصوصا في فصل الصيف…فارحموه لربما كان وزنه من ذهب.حيث اكدت البحوث والدراسات المعمقة لعلماء بجامعة امريكية،وبالضبط جامعةـ اكين شاريوـ على ان البحوث المجهرية المقامة على سراقزيت شجعت افتراضتهم الاولية قبل التجارب السريرية،حيث تم اكتشاف دواء فعال لامراض مستعصية لطالما حيرت الدنيا كمرض السرطان،السفليس والتبول اللارادي …كلها امراض اصبح لها علاج ..من خلال هذا الاكتشاف العظيم على هذا الحيوان الاليف،انطلاقا من مادة بيضاء تتواجد ببنكرياسه الناتجة عن عصارة هظمية …وبعد اجتماعات متتالية اجمع الكل على تخصيص ملايين الدولارات للحفاظ على هذا الحيوان من الانقراض،علما انه يتواجد فقط بالمطابيخ المغربية.
مصطفى
نوفمبر 8th, 2008 at 8 نوفمبر 2008 10:57 م
hhhhhhhhhhhh.khatar.ntoma
aji.khoya.hicham.makatkonikta??