ســـراق الـزيـــت

www.srakzite.c.la

 


هشام منصوري: أحلم بالتقاط صورة مغربٍ بفرص متكافئة

كتبهاهشام منصوري ، في 30 أكتوبر 2009 الساعة: 20:17 م

 ·       حاوره: أحمد موشيم 

اختتم يوم الأحد 27 شتنبر 2009 معرض "إضكام" للمصور الفوتوغرافي هشام منصوري و الذي نظمه تحت عنوان: "ذاكراتي الطفولية وخوفي من الموت مصدرا إلهامي" بالمعهد الفرنسي بأكادير،و في زيارة لجريدة للمعرض ، اتضح لنا وجود علاقة وطيدة بين منصوري وموضوع لوحاته الفوتوغرافية…، هذا فقد اشتغل هشام منصوري، بدقة وسخرية، على التقاط لحظات يومية من حياة أربع قرى ناحية ورزازات، هي تكنزالت التي هي مسقط رأسه، وغسات وتاغيا وتوندوت… اللوحات تتنوع ما بين الطبيعة و النساء والأطفال وكبار السن، وكشفت عن جزء من ثراث المنطقة عن طريق ذاكرة الفنان...

و لتسليط الضوء على الصورة، الأبعاد والتجليات اغتنمنا فرصة اللقاء مع الفنان الفوتوعرافي "هشام منصوري" على هامش معرضه بأكادير وأنجزنا معه الحوار التالي :

 

1-   الأستاذ الفاضل كيف تقدم نفسك للقراء؟.

هشام منصوري. خريج المركز التربوي الجهوي بمراكش تخصص الفنون التشكيلية. أستاذ التربية التشكيلية بالثانوية الإعدادية عبد الله بن عباس بتمراغت ـ أورير. الكاتب العام لجمعية الأفق الأزرق للفنون التشكيلية. الكاتب العام لنادي أكادير للتصوير الفوتوغرافي…

 

2- تكنزالت بورزازات  هي قريتك الأصلية …فهل ثمّة لهذه القرية خصوصيّة عندك؟ و أيّ الصوّر تلك الّتي لا تصلح أن تلتقطها إلا فيها؟.

هي أولاً مسقط رأسي، وعبارة "مسقط الرأس" هذه تضحكني نوعاً ما لأنها فعلاً تُعبر عن الوقوع والإرتطام وما يترتب عن ذلك من ألم وجراح. الغرفة التي وُلِدت بها حولتها زوجة جدي اليوم إلى مطبخ، لذلك ما ألبث أساعدها في تحضير بعض الوجبات كلما سافرت لزيارتهم، وهذا جعلني أتربع على لائحة أحفاد الجد المحبوبين (يضحك). "تكنزالت" هو المكان الذي يستطيع تجديد أفكاري في يومين ويريحني من تعب سنة كاملة. وعلى ذكر الراحة فتسمية "تكنزالت" في الأصل كلمة مركبة من "تْكْنْ" (أي" نامَت") و "الزَّالتْ" (أي: المصيبة)، أي نامت المصيبة، وأصل هذه التسمية يعود إلى زمن كانت فيه القرية محطة مرور رئيسية توفر الأمن للقوافل المارة من ورزازات. كانت هذه القوافل تستقر لبضعة أيام بالقرية قبل أن تواصل رحلتها في سلام.

"تكنزالت" سجلت اسمها أيضا كبلاتو تصوير عالمي عندما  كان للقرية ـ سنوات قليلة قبل اليوم ـ شرف استقبال وتسجيل جزء هام من أحداث الفيلم الأمريكي "بابل" الذي لعب بطولته كل من "براد بيت" و"كيت بلانشيت" وشارك فيه ممثلون مغاربة من بينهم سكان محليون.

اليوم، عندما أشاهد صور "تكنزالت" في مخيلتي فإني أراها بيوتاً من تراب تتصاعد منها أدخنة الحطب الممزوجة بروائح الخبز. تكنزالت هي المدرسة التي درست فيها أول حرف والتي يشهد زجاج نوافذها المكسور على حبي لها رغم شقاوة الصِّغر.

 

3-   متى كانت بدايتك مع العدسة أو الفن الفوتوغرافي بشكل عام؟.

إن كنت تقصد بدايتي مع آلة التصوير فإني لست أحسن حالاً من 90% من المغاربة، بل إني حتى اليوم لا أملك آلة تصوير احترافية. أما بدايتي مع الصورة فكانت في عمر الطفولة إذ كنت أمارس هواية غريبة نوعاً ما ومُضحكة في نفس الوقت مع أصغر أخوالي الذي كان يكبرني بسنوات قليلة فقط. كنا نجمع المجلات الفرنسية ونجلس لنلعب لعبة الحظ، إذ يكون من نصيب كل منا محتوى صور نصف المجلة الذي يوجد إلى جهته، فكنا نتسلى ليس فقط بِعَدِّ ممتلكاتنا التي كانت تتراوح ما بين الألعاب والمأكولات والنساء، لكن أيضا بتحليل بعض الصور والتعمق في معانيها. أنا اليوم أستثمر كثيراً الصور مع تلاميذي نظرا لاقتناعي على أنها وسيلة رائعة للفهم ولتقوية الخيال وأيضا لصنع أحلام شخصية في الحياة، ويحز في نفسي أن البعض يعتبرها وسيلة ديداكتيكية خاصة بالفن التشكيلي بينما يمكن استثمارها بفعالية في الرياضيات والعربية وجميع المواد الأخرى.

 

4-   هل سبق وتلقيت تكويناً في الفن الفوتوغرافي؟.

التكوين العام الذي تلقيته بالمركز التربوي الجهوي كان يتضمن جزءا حول فن التصوير الفوتوغرافي، وأيضاً قراءة الصورة، غير أن الأمر لا يرقى إلى مستوى التكوين الذي يمكن أن يُطَوِّر من أدائك كفنان فوتوغرافي، خاصة إذا علمنا أنه لم يشمل ولو حصة تطبيقية واحدة. قبل سنتين تلقيت تكويناً حول سيكولوجية الشكل واللون بشمال فرنسا، وقد كان بالنسبة لي فرصة للتعمق أكثر في تقنيات قراءة الصورة سواء الفوتوغرافية منها أو التشكيلية وعلاقتها بنفسية الفنان والمتلقي. اليوم أجد نفسي مهتما بالصورة كنتاج أكثر منها كتقنية، فالصورة لا توجد فقط على الورق؛ إنها في ماضينا ومستقبلنا، وتسحرني الصور العميقة والإنسانية سواء التُقطت بعدسة آلة تصوير فنان محترف أو هاتف مسافر؛ فلتصنعها ريشة رسام أو كلمات أديب أو مخلية حالم أو حتى دماغ نائم فذلك لن ينقص من قيمتها لدي من شيء.

 

5-   هل تتمكن كل الصور التي تلتقطها أن تترجم أحاسيسك؟.

أؤكد لك، ليس دائماً، ففي معرضي الأخير بالمعهد الثقافي الفرنسي على سبيل المثال شعرت من خلال محادثاتي مع الزوار أن بعض الصور التي عولت عليها لنقل إحساس بالظلم اتجاه الطفولة بالجنوب نقلت إليهم إحساساً بالعيش الرغيد وحياة هادئة بدون تلوث. أحسست حينها أن بعض الصور خانتني، وعندما تأملت في الموضوع تذكرت أن الصورة لا تستطيع أن تنقل الطقس والروائح والأصوات التي تنقلها المشاعر الإنسانية، وخلصت إلى أنه بإمكاني ربما التقاط الصورة التي أريد لكن ليس بإمكاني إجبارها على التقاط ما أريد. أظن أن هذه الإعاقة هي التي دفعتني لا شعورياً، في معرضي الأخير، إلى وضع تعليق على الصور عوض الإكتفاء بكلمة واحدة كعنوان.

 

6-   هل توجد هناك أفكار معدة مسبقا قبل الشروع في التصوير؟.

إنه سؤال مهم، وأنا أجد الأمر شبيهاً بالخروج إلى السوق وفي جيبك لائحة بما تود شراءه، لكن عند عودتك تُفاجأ أن كيسك لا يحوي بعض المواد نظرا لعدم توفرها، ويضم بالمقابل أشياء لم تكن تنوي شراءها، أحيانا تخونك الآلة، وأحياناً لا يقف الزمان والمكان إلى جانبك، يحدث كثيراً أن تكون أمام موقف إنساني يستحق تثبيته في الزمن وإدخاله في شريط الخلود لكنك تتذكر بأسف أنك لا تحمل معك آلة التصوير، وأحياناً حتى عندما تحمل معك آلة التصوير يحدث أن يختفي الموضوع أو يضيع قبل أن تضغط على الزر، ربما لا ينطبق الأمر على المناظر الطبيعية كالجبال مثلا إذ تمنحك فرصة للتخطيط، فتقرر أن تسافر إلى منطقة معينة وفي نيتك التقاط صور لطبيعتها، غير أن الصور الإنسانية والحياتية تتطلب تأهباً مستمراً.

 

7-    ماهي مميزات المصور الناجح التي يراها هشام منصوري بنظرة مصور؟.

لا أراني مصوراً ناجحاً حتى الآن حتى أجيبك عن سؤالك هذا، غير أني أعتقد، أن الإحساس شيء مهم.

 

8-    ما الصورة التي يتمنى هشام منصوري إلتقاطها؟.

     بصدق، أحلم بالتقاط صورة مغربٍ بفرص متكافئة.  

 

·        كلمة أخيرة…

ما أحوج الجنوب المغربي إلى عيون تراه على حقيقته، وأنا أشكر باسمكم جريدة "عيون الجنوب" على اهتمامها بالمعرض الذي أقمته خاصة أني أعتبره معرضا للذاكرة، كما أستغل الفرصة لأدعوكم وأدعو هواة الصورة إلى حضور المعرض الدولي الذي سيقيمه  نادي أكادير للتصوير الفوتوغرافي مطلع السنة المقبلة.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فن تشكيلي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا

إقرأ لي أيضاً:

من مذكرات تلميذ كسول

أحلام الشعب البائس و كوابيس فخامة الناعس !! 

الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه 

رائحـة النجـاح

Les CV de nos ministres 

المغاربة متسخون..عذرا

""رد فدوى مساط على "المغاربة متسخون"

لماذا "سراق الزيت"؟

حريرتنا حريرة

كون راجل بحال خالتك

من" يوميات كلب"

صائمون مع  Baygon

في مستشفى المجانين

الدموي و السماوي و الشفوي

فوق ورزازات الدولارات لا تحلق

الدخول الهدرسي

سياحة بدون سروال

 الخصخصة و الصَخصخة

ماتقيش سرا ق الزيت

 مُختفون و مُكلخون

حكومة الحيوانات المنوية

 اتهلك بلا ما تستهلك !!

 

للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا



للتوصل بمقالاتي فور نشرها يكفي

أن تدخل بريدك الإلكتروني هنا

جريدة سراق الزيت الساخرة

www.srakzite.c.la

كل الحقوق محفوظة و عن ظهر قلب لدى مبيد الحشرات

Le cafard : Le thermomètre des pauvres